معلومات عن والدي الباحث و الكاتب / جاسم منصور الفيلكاوي

بالمقدمة لكتاب يوميات بحار الذي صدر عن جامعة الكويت / مركز الدراسات والأبحاث سنة 2020: يوميات البحار جاسم منصور الفيلكاوي، والتي تروي قصة الفيلكاوي بأسلوب شيق وسلس وفيه متعة الإبحار في عالم الغوص، وفي حياة رجل من أهل الكويت خاض تجربة فريدة من نوعها، فلم يكن من المعتاد أن يدون بحار يوميات رحلاته على سطح سفينة شراعية في دفتر خاص به، أو أن يحفظ هذا السجل من الضياع، ولم يكن من المعتاد أيضا أن يتحول بحار إلى ماسك للدفة (سكْوني) خلال رحلة بحرية قام بها إلى سواحل الهند الغربية عام 1948م لأول مرة بحياته، ولا هو من المعتاد أن يلم بحار بالقواعد الفلكية والملاحية اللازمة لمثل هذه الرحلات، ويقوم بتدوينها في دفتر خاص به دون تكليف من أحد، لكن البحار والسكوني جاسم منصور الفيلكاوي (فيلجاوي) قام بهذا كله، حين كان شاباً في الرابعة والعشرين من عمره، وحين كان ضمن بحارة السفينة (البوم إمسليني)، والتي كانت بقيادة النوخذة أحمد محمد طاهر (أحد نواخذة جزيرة فيلجة).

ذكريات فيلكاوية
مما دفعني إلى كتابة هذا الموضوع هو انه استوقفني في المكتبة كتاب تاريخي جميل يحمل عنوان «ذكرياتي في جزيرة فيلكا» للأستاذ جاسم منصور الفيلكاوي، وتضمن هذا الكتاب مشاهدات جميلة وذكريات حلوة للمؤلف ولكون المؤلف من أبناء جزيرة فيلكا وكتب كتابه الشيق وهو يبلغ السادسة والسبعين حيث انه من مواليد عام 1924م وشاهد هذه الجزيرة قبل ظهور النفط والتطور الكبير الذي شهدته في فترة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي وسجل عبر صفحات مؤلفه القيم مشاهدات جميلة لما كانت عليه هذه الجزيرة وأعمال أهاليها القدامى ومواقعها القديمة وقلبانها «آبار المياه» ومدارسها ومساجدها وغيرها من الأمور التي زالت أيامنا الحالية وهذه الذكريات التي وثقها الفيلكاوي كانت نتاج مشاهدات صادقة وان كتابتها من قبل ابنائها اوثق من غيرهم لانه كما يقال ان أهل مكة أدرى بشعابها. دين في عنقي لفيلكا
يهدي الأستاذ جاسم منصور الفيلكاوي هذا الكتاب إلى جميع سكان فيلكا من الجيل السابق والذين عاصروا الأيام الصعبة والشاقة وصبروا ويقول عن دوافع تأليفه في مقدمة كتابه ما يلي: فيلكا لها في نفسي كل محبة وذكرياتي فيها هي نبض حياتي، فعلى ثراها نشأت وبين دروبها درجت، ومن شؤطائها أبحرت، عايشت أهلها وهم يصنعون الحياة على أرضها الطيبة، عذوبة مائها وخصوبة أرضها جعل منها واحة وسط أمواج الخليج خيراتها تطعم ابنائها وزوارها والعابرين المبحرين في عرض الخليج كان السلام يرفرف عليها ورباط المحبة والتعاون يشد ابنائها والأمن والطمأنينة تعشش في جنباتها وكان أهلها أبناء أم واحدة بارة بأبنائها، هي فيلكا الأمن والأمان فيلكا التوكل على الله والسعي الدؤوب على الرزق دون تواكل أو طمع يشوه وجه الحياة وفجأة ضربها اعصار أعمى ذهب بكل معالم الحياة على أرضها حينما داهمتها قوات البغي والعدوان العراقي واجبرت ابناءها على الخروج من دراهم وتركها لجاحفل العدو تعيث فيها فسادا وتنهب بيوتها ومرافقها الامنة. وكان لفيلكا في عنقي دين لابد ان أوفيها اياه فما ان سنحت لي فرصة زيارتها حتى اسرعت ملهوفا أتلمس معالم الذكريات ولكن هيهات فمقدرات الحياة سرقها المعتدون الغاصبون حينما رحلوا مهزومين يجللهم الخزى والعار فكانت هذه الصفحات تسجل الذكريات وتحفظ معالم الجزيرة الحبيبة وكلي أمل ان تعود تعود البسمة إلى فيلكا مرة أخرى يوم تعود اليها من جديد أفواج ابنائها الذين غادروها مكرهين، وسيعودون اليها ان شاء الله آمين. سكان الجزيرة
ويحدثنا الاستاذ جاسم عن سكان جزيرة فيلكا بأنها مسكونة من كثير من الناس منذ مئات السنين في مجموعة من القرى وشواهدها مازالت موجودة حتى الآن مثل قرية القرينية وقرية الدشت وقرية سعيدة وقرية سعد وسعيدة وقرية الصباحية. وسكن فيها من الشيوخ من آل الصباح الكرام الشيخ محمد سعود الصباح أول أمير للجزيرة والشيخ عبدالله سعود الصباح والشيخ سعود عبدالله الصباح. وكان من امراء الجزيرة المرحومين خلف الخواري والأمير أحمد علي خلف والذي توفى في تاريخ 21-12-1985م وكذلك ابنه خلف احمد خلف والذي تولى بعد وفاة والده الامارة في الجزيرة وذلك لفترة قصيرة، ثم بعدها رحل للخارج للدراسة أما المختارون فمنهم السيد عبدالقادر محمد السرحان والسيد حسين محمد يوسف مال الله والسيد عبداللطيف يعقوب طاهر، الذين كانوا يراقبون اوضاع الاهالي ويقدمون طلبات إلى الحكومة بما يلزم الجزيرة من مبان وغيرها. مساجد وآبار قديمة
ويتذكر الاستاذ جاسم الفيلكاوي المساجد القديمة في فيلكا ويعددها كمسجد الشمالي المشهور باسم مسجد طاهر ومسجد شعيب ومسجد الشيوخ ومسجد الشافعي أو الفوقي أي العلوي. كما يتذكر في صغره وجود آبار المياه القديمة التي كان اهالي فيلكا يجلبون المياه العذبة منها وتقعان في منطقتين هما المطينة الشمالية والمطينة الجنوبية ويقول بأنه في ايام الشتاء كانت مياه الامطار تغمر المطينتين بطول يصل كيلو متر وعرض نصف كليو متر تقريبا وتبقى المياه أكثر من شهرين والمنظر جميل لتبدو كبحيرة وسط الاعشاب الخضراء وكان الاهالي ينقلون من هذا الماء العذب لمدة طويلة تتجاوز الشهرين. ومن ابار المياه القديمة ابار مياه الممزر وبئر بن ابراهيم وبئر جريان العذب وبئر بن دعسان وبئر محمد ناصر وبئر المطيطة وبئر أم سالم وبئر قرية القرينية وآبار قرية الدشت وآبار قرية السعيدة، ويضيف اسماء القرى القديمة بفيلكا وهي الصباحية والقرينية والدشت والسعيدة وسعد وسعيد. الدراسة في فيلكا
ويتحدث الاستاذ جاسم عن ذكرياته في الدراسة قبل أكثر من سبعين سنة بأن الولد إذا بلغ سن السابعة اخذه والده إلى الملا لتعلم القرآن الكريم مقابل مبلغ زهيد وكان الملا يدرس التلاميذ في منزله في إحدى الغرف والمطاوعة هم أئمة المساجد، وفي الثلاثينات اخذني والدي لمدرسة الملا محمد التركيت وكنا نجلس على الارض ببيت الملا امامنا كراسي من قواطي الكاز ونضع فوقها اجزاء من القرآن الكريم، والغرفة ليس لها شبابيك لدخول الهواء والدووام صباحا ومساء وفي ايان الصيف العرق ينزل من اجسامنا وذلك لعدم دخول الهواء في الغرفة ولا توجد مراوح في ذلك الوقت ولا توجد ايضا كهرباء في الجزيرة وكنا نذهب إلى هذا العلم المفيد والنور المضيء لنا في حياتنا في المستقبل. ومن اسماء التلاميذ الذين كانوا معي في الدراسة سالم حسين محمود وعبدالقادر حخجي محمد وعبدالله مطر الزاير ويعقوب صالح عيادة وعبدالرحمن ملا احمد ومحمد جابر العيناني ومحمد بوهندي وعبدالجليل علي ابراهيم وابراهيم محمد عيادة ويعقوب يوسف الزاير وعلي معتون وعبدالعزيز محمد ومحمد علي محمد حسن واحمد مطر الزاير واحمد يوسف ابراهيم وعبدالعزيز محمد. ومن المطاوعة بجزيرة فيلكا في الماضي اذكر ملا ادريس اسماعيل والملا عبدالقادر محمد والملا محمد التركيت والملا معروف عبدالقادر محمد والملا عبدالرحمن البهبهي والملا عبدالقادر احمد ومن المطوعات قديما بفيلكا زوجة الملا علي طالب وزوجة الملا سلطان سنكيس وزوجة الملا عبدالرحمن البهبهي وزوجة الملا عبدالقادر السرحان والملاية أم سلامة. التطبيب قديما
ويضيف الفيلكاوي بأن التداوي عند اهالي جزيرة فيلكا يبدء بالدعاء الى الله بالشفاء العاجل عند اصابة احد أبنائهم، ثم يأخذون المريض الى شخص لديه خبرة بالكي ليقوم بكويه، واذا لم ينفع معه يأخذونه الى السيد ياسين المداوي المشهور بالكويت في الثلاثينات وذلك بديوانه بالقبلة، وقد كنت احد المرضى في ذلك الوقت، ولزمت الفراش لمدة ثلاثة اشهر وأهلي يعالجونني بأدوية الاعشاب ولكن دون نتيجة، فأخذني خالي يوسف بن احمد في سفينة من فيلكا الى سيد ياسين بالكويت، واخبره عن مرضي وعن الاعشاب التي اخذتها، وقد نمت في الديوان عنده خمسة أيام، وهو يقرأ وينفخ على رأسي ويعطيني دواء اشربه والحمد لله شفيت من هذا المرض الذي اصابني. من ذكريات البحر
ويتذكر الفيلكاوي المهن التي كان اهالي فيلكا يعملون فيها وهي الزراعة وصيد الاسماك والغوص للبحث عن اللؤلو والركوب مع ابوام السفر الشراعي، ويتذكر ايضا المشاق التي كانت تواجههم، يحدثنا بأنه ركب بحارا مع النوخذة احمد محمد طاهر في يوم يطلق عليه اسم «امسليني»، كما عمل سكوني مع النوخذة محمد فرج في بوم الاوشار في سنتي 1948 و1949 وسجل رحلاته البحرية في يوميات. ومن ذكرياته القديمة يذكر هذه الحادثة الهامة حول زراعة جزيرة قاروه في اواخر صيف عام 1947م، ويقول الفيلكاوي بأنه توجه مع النوخذة عبدالقادر حسين في رحلة صيد الاسماك في جزيرتي قاروه وكبر، وكان معهم من البحارة احمد سالم واسماعيل ابراهيم ومحمد غلوم واحمد محمد جورو ودرويش، فأشار درويش وهو رجل كبير بالسن على النوخذة بأن يأخذ كمية من اعشاب جزيرة كبر ونثره في جزيرة قاروه، وفعلنا ذلك، وبعد مضي سنتين رأينا الاعشاب تنبت وتغير لون الجزيرة وتحولت خضراء وأتت الفكرة ثمارها. غوص الردة
ويتذكر ايضا هذه الحادثة الجميلة التي وقعت بعد انتهاء موسم الغوض على اللؤلو الرسمي او ما يعرف بالغوص الكبير في عام 1950م، فيقول بان احد النواخذة الكويتيين بعد قفال الغوص مرعلى هير بالقرب من جزيرة أم المرادم، وأمر الغاصة بالنزول والغوص والبحث عن المحار، ووجدوا الكثير من المحار وبعد فلق المحار حصلوا على اللؤلؤ الكثير، مما زاد عزم النوخذة والبحارة فاستمروا في الغوص. وانتشر الخبر في الكويت وفي جزيرة فيلكا، فهب الكثير من النواخذة وجهزوا سفنهم وارتحلوا الى جزيرة ام المرادم، وكان من نواخذة جزيرة فيلكا المرحوم محمد يوسف مال الله فلما سمع بأن جزيرة أم المرادم تحتوي على الكثير من المحار، أمر بتجهيز الشوعي للغوص في موسم الردة وهو موسم غير رسمي ويأتي بعد القفال في مطلع اكتوبر من كل عام، وبعد يومين تم تجهيز سفينة الشوعي وذهبنا الى الجزيرة، وعندما وصلنا هناك رأينا السفن الكثيرة على الهير «مغاص اللؤلؤ» فأخذنا مكاننا ونزل الغاصة في البحر، وكنا في السفينة اكثر من اثنى عشر شخصا، وكنت احد السيوب في السفينة واسحب الغيص عبدالله احمد جاسم، وبعد ان مضينا في الجزيرة اكثر من خمسة عشر يوما ونحن نغوص بالهير ونفلق المحار الذي نجده إلا انه لم يحالفنا الحظ إلا بالقليل من اللؤلؤ، اما السفن الاخرى والتي قدمت قبلنا فقد حصلت على الخير الكثير. بقية وتفاصيل المقال في موقع تاريخ الكويت هنا

كتب عنه في موقع: (في حب فيلكا) رجالات من جزيرة فيلچا : يعتبر العم جاسم منصور الفيلكاوي أحد أبناء جزيرة فيلچا الذين قاموا بإعداد الكثير من المؤلفات عن جزيرة فيلچا وحياة أهلها في الماضي …. والسيد جاسم منصور ولد في جزيرة فيلچا عام ألف وتسعمية وأربعة وعشرين ميلادية وتربى ودرس القرآن الكريم وختمه في حداثة عمره وعاش فيها مع أهلها الطيبين وعمل في البحر معظم حياته سواء في الصيد أو السفر حيث إشتغل بوظيفة سكوني على ظهر السفينة … إنتقل في عام ألف وتسعمية وإثنين وخمسين ميلادية الى الكويت حيث عمل في شركة نفط الكويت ثم وزارة التربية والتعليم … له العديد من المؤلفات عن جزيرة فيلچا منها كتاب ذكرياتي في جزيرة فيلكا الصادر عام ألفين والذي بين فيه تاريخ الجزيرة ومساجدها وآبار المياه فيها وبناء البيوت والأكشاك والركايات والمزارع ومواسم الصيد والحداق والغوص وطبيعة حياة أهالي الجزيرة وكتاب تاريخ وشخصيات من الماضي في عائلتنا الصادر عام ألفين وأربعة وكتاب رحلة البوم الكويتي الصادر عام ألفين وستة ميلادية وكتاب جزيرة فيلكا في عيون أهلها الصادر عام ألفين وثمانية ميلادية كما قام بإعداد خريطة سكان جزيرة فيلكا لعام ألف وتسعمية وأثنين وخمسين ميلادية وذلك في عام ألفين ولوحة نواخذة جزيرة فيلكا في عام ألفين وأثنين ميلادية … الله يعطي العم جاسم منصور الصحة والعافية ليستمر في كتابة وتأليف الكتب حول جزيرة فيلچا والحياة الإحتماعية لأهلها الطيبين،،

انتقل إلى جوار ربه 2025/5/1

د.يوسف الفيلكاوي‎ أستاذ قسم الاعلام في جامعة الكويت ونائب رئيس الجمعية العربية الامريكية لأساتذة الاتصال، رئيس وحدة العلاقات الثقافية الأمريكية: فيلكا سكانها عرب حالها حال الجزيرة العربية و الكويت تفاصيل في الفيديو.

للمزيد عن أصول سكان فيلكا العرب في برنامج ام بي سي (مالك بالطويلة) ، شاهده يوتيوب هنا

معلومات قيمة عن جزيرة فيلكا في مجلة العربي هنا

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ